السيد محمد سعيد الحكيم

95

مسائل معاصرة في فقه القضاء

والقسامة في النصوص ، ومنها صحيحا بريد وزرارة المتقدمان . وأشكل من ذلك ما في الجواهر ، حيث قال : « نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحصل من خبرهم تواتر » . إذ فيه - مع ابتناءه على جواز حكم الحاكم بعلمه ، وقد سبق المنع منه - : أن التواتر إنما يحصل من الخبر الحسّي ، وظاهر نصوص القسامة أنها لا تبتني على الحسّ ، بل على الحدس القطعي ، لظهور أن خبرهم لو كان حسيا كفى شهادة اثنين منهم من دون قسم ، وقد صرح في نصوص القسامة - ومنها ما تقدم - أنه إنما يحتاج لها مع فقد الشاهدين . بل هو كالصريح من قول الأنصار في صحيح بريد المتقدم : « وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره » ، وقريب منه ما في صحيح زرارة المشار إليه آنفا وغيره مما تضمن قصة الأنصاري المقتول . لظهوره في المفروغية عن أن المطلوب منهم القسم عن حدس من دون رؤية . وكذا قول الصادق عليه السّلام في صحيح زرارة : « إنما جعلت القسامة احتياطا للناس لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلا أو يغتال رجلا حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل » « 1 » ، ونحوه أو عينه ما في صحيحه الآخر « 2 » . إذ هو صريح في أن القسامة تكون من دون مشاهدة للقتل . هذا كله في القتل العمدي الذي هو محل الكلام . وأما القتل خطأ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث : 3 .